`
صراع الخير والشر داخلك … بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين

صراع الخير والشر داخلك … بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين

مقال بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين من فلسطين

إيسايكو: صراع الخير والشر داخلك … بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين

 

8d1e1dfb-a392-422c-bad6-9d3fd150af98.jpeg

 

إن الخير موجود في الكون لكنه لا يأتي عادةً من الطريق الأسهل، بل من ذلك القرار الصعب الذي يضع مصلحة الآخرين قبل الراحة الشخصية، بأن تكون صادقًا حين يسهل الكذب، وأن تنصف غيرك عدلاً وأنت تستطيع أن تتجاهله، وأن تعطي وأنت محتاج ؛ كل ذلك أثقال يختارها من يؤمن بقيمة الخير، لهذا يبدو الخير ثقيلًا، لأنه يحتاج وعي، وصبر ، وقدرة على كبح الرغبات السريعة.. وهذا ما يسمى جهاد النفس وهو أمر لا يستطيعه الا من امتلك قلب نظيف وارادة قوية، أما الشر، فهو سهل خادع، لا يتطلب جهدًا كبيرًا، بل ينسجم مع الأنانية وحب الذات المفرط، ويكفي أن يختار الإنسان مصلحته الضيقة دون اهتمام بالآخرين، حتى تميل الكفة، فالشر غالبًا لا يبدأ بفعل ضخم، بل بتبرير صغير يتكرر حتى يصبح عادة، ومع كل تبرير، يصبح حمل الشر أخف على الضمير، و أثقل على القيم..حتى يموت الضمير
لكن الميزان الحقيقي ليس في أعين الناس، بل في داخل الإنسان نفسه، وكل تضحية صادقة تضيف وزنًا نقيًا إلى كفة الخير، حتى لو لم يره أحد، وكل أنانية غير محسوبة تترك أثرًا، ولو بدا بسيطًا. الخير قد يكون أثقل اختيارًا، لكنه الأثبت أثرًا، والأبقى في ميزان الحياة
إذن ... الخير اصعب لانه يحتاج إلى تضحية وجهاد النفس بينما الشر سهل لانه يحتاج إلى الأنانية فقط
وهذا الكلام يقودنا الى سؤال مهم تفرضه الحياة .. هل نحن من يصنع الظروف ام الظروف من تصنعنا ؟ الجواب محير ولكن تبقى المسارات مختلفه ووجهاتنا لا نعلمها إلا بعد الوصول، كالرياح لا نستطيع أن نتحكم بها ولكن نستطيع أن نتحكم بأشرعتنا ويبقى شيء لا أحد يستطيع أن يأخذ حقك فيه وهو : حرية اختيار موقفك في أي ظرف،  نعم قد تفرض الحياة علينا ظروف، ولكن المعنى الحقيقي الذي نستطيع تقديمه هو إختيارنا وكيفية تعاملنا مع الظروف وهنا يكمن الفرق
بين شخصين يمران بالظرف نفسه:
أحدهما يرى نهاية وكارثة،
والآخر يرى بداية
جديدة
لهذا نحن لسنا أحرار في كل شيء، ولكن أحرار بما نتقبله من كل ظرف ، ويبقى السؤال يتقلب ما بين هذا وهذا ولا أحد يحسم الاجابة لان الأمر يختلف من إنسان لآخر حسب عوامل كثيرة تتعلق بالبيئة والتربية والتعليم.
لذلك .. إن أصعب معركة يخوضها الإنسان اليوم هي معركته مع "نفسه"؛ حين يشعر أن قيمه التي نشأ عليها أصبحت هي "العائق" الوحيد بينه وبين حياة هانئة.
فالمحترم لا يصمت ضعفاً، بل صوناً لكرامته؛ لأنه يدرك أن الشكوى لغير الله مذلة، وأن من يبيعه اليوم لأجل لقمة، لن يستطيع شراءه بكنوز الدنيا غداً.
و الوجع الحقيقي ليس في قلة الحيلة، بل في "الاستنزاف"؛ أن تضطر لتبرير تمسكك بالحق كل يوم، في وقت صار فيه الخطأ "شطارة" والفهلوة "ذكاءً".
الغربة ليست سفراً؛ الغربة هي أن تعيش بضمير حي في وسط عالم قرر أن يُميت ضميره لكي "يُسيّر أموره"، فتشعر أنك تتحدث لغة لا يفهمها أحد غيرك. لكن الحقيقة التي تغيب عنا في لحظة الضعف: أن الثبات في زمن الفتن هو "البطولة الحقيقية"، وأن "الستر" ليس مالاً فحسب؛ الستر هو أن تنام وليس في ذمتك حق لأحد، ولا في جوفك لقمة حرام، ولا في عينك نظرة انكسار أمام مرآتك.
انها رسالة لكل قلب مُتعب: استقامتك ليست "سذاجة"، بل هي "نبل".. وصبرك على رزقك الحلال هو أعظم جهاد تخوضه في حياتك. أنت لست مخطئاً عندما اخترت الخير، أنت فقط "عملة نادرة" في عصر تسوده مظاهر الشر و الرياء والكذب وتبدل القيم
ف‏لا تكن عارضاً نفسك للناس منتظراً من يعجب بك ويثني عليك ..!
لأن قيمتك ليست في الأخرين ولاتقاس برأيهم، قيمتك بداخلك أنت، ثقتك بذاتك تُحييك ملكاً

الدكتور أحمد لطفي شاهين

يشارك:
إعلان 3