إيسايكو: فلسفة التعامل مع الناس … بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين

يُقال إن الناس انواع وأنماط وشخصيات .. بعضهم كالشتاء نحبهم لكنهم قد يسببوا لنا الأمراض .. وبعضهم كمسائل الرياضيات الحل طويل ومعقد ولكن القيمة صفر .. وبعضهم يؤلموك ولايشعروا بأنهم يؤلموك .. لأنك تسامحهم دائماً ، بل من كثرة تسامحك قد يظنوا أنك لا تشعر .. وبعضهم كلما إشتريتهم باعوك وكلما خدمتهم انكروا فضلك وكلما أخلصت لهم خدعوك وهناك البعض كلما اقتربت منهم أبعدوك عنهم وكلما راعيت إحساسهم جرحوك وكلما أعليت من شأنهم إحتقروك ، وبعضهم مجرد أفواه ناطقة ينتقدوك ويذموك ولا يقدموا أية نصيحة، وليتهم يدركوا أنهم فاشلون وهؤلاء لن يعرفوا قيمتك إلا إذا خسروك
فلا تحزن على من يُشعرك بأن طيبتك غباء .. ولا تندم على من كان يعني لك كل شيء واكتشفت أنك عنده لا شيء أو من أستأمنته على كل شيء وكنت انت أول من فرط به ..
نعم، فالناس كالكتب ، لا تنخدع بالعناوين قبل ان تقلب الصفحات للنهاية..
ومن هنا نتعلم أن جمال ونقاء وصفاء الروح ، هي الأشياء الوحيدة التي يستطيع حتى الأعمى أن يراها لأنه يشعر بها من صدقها .. واننا أحيانًا نحتاج إلى هدنةٍ طويلة مع الحياة، لا هزيمة فيها، ولا انسحاب إنما استراحةُ مُحارب ، نركن فيها إلى الهدوء، نغلق الأبواب خلف ضجيج التوقّعات، ونجلس مع أنفسنا بصمت ، فليس علينا أن نحارب كلّ شيء دائماً، لأننا لن نستطيع اصلاح الكون ، فبعضُ المعارك تُنهكنا أكثر مما تُفيدنا، وإن في التوقّف حكمة، وفي التقبّل راحة، وفي التنفّس العميق بدايةٌ جديدة.. وحين نختار الهدنة لا يعني ذلك ضعفاً، بل وعيًا بأنّ السلام أحيانًا كثيرة أقوى من الصراع... خصوصا السلام الداخلي .. لذلك يجب أن نتعلّم أن نحبّ الحياة كما هي، لا كما نريدها أن تكون، وهنا يكمنُ جمالها الحقيقي ، ويجب أن نمنح أرواحنا لحظات سلام وهدوء ، لعلّنا نعودُ أقوى، وألطف، وأكثرَ اتّزانًا
ايضاً لا تُجامل إنساناً على حساب نفسك، ولا تحتمل وضع يُرهق روحك لتُوصَف بأنك شخص مُريح، فليس من الحكمة أن تشتري رضا الناس على حساب طمأنينتك، ولا يجب أن تهب أعصابك مقابل كلمة مدح فيك.. وقد تصبر سنين من عمرك لأجلهم، وتتحمّل ما لا يُمكن أن يحتمله جبل صلب، فإذا جاء يومٌ اخترت فيه نفسك مرةً واحدة، كما اختاروا أنفسهم ألف مرة، .. محوا كل ما سبق كأنه لم يكن، لتجد نفسك في نهاية المطاف السىء، المتغيّر، الجاحد، ويخرجون هم أنقياء، أو ربما ملائكةً، متفاجئين، مصدومين فيك!
ختاماً..
إن العدل في المشاعر هو الأمان الحقيقي
أما المبالغة فيها ، يكون نهايتها الخذلان ، لذلك كن عادلا في قلبك تكن أقوى من أي انتظار
لذلك يجب أن تعشق نفسك أولاً .. أنت ثم أنت ثم أنت، ثُم كُل شيءٍ يأتي من بعدك، لأنه بمُجرد أن يبدأ الإنسان في التنازل عن حقه ولو كان بسيطًا، سيقع حينها في سلسلةٍ لا نهائية من التنازلات، وفي خضم كُل هذا سينسى نفسه، وينسى ما هي هويته، ماذا يُحب ومن يكون.. بسبب الآخرين ومراعاتهم على حساب نفسه
تذكّر أنك أنت دائمًا أولويتك، وأن عمرك واعصابك وراحتك ووقتك الخاص حق من حقوقك أنت.. وليس رفاهية.. وهذا الكلام الأخير لا يعني أن تكون أناني او( مصلحجي) وانما الحياة توازن وحكمة في العلاقات ولا يجب التعامل مع الناس كلهم بنفس الميزان بل يجب أن تتعامل مع كل إنسان بما يتناسب معه وبما يضمن راحة بالك واستمرار العلاقة بشكل صحيح وسليم ...
الدكتور أحمد لطفي شاهين
اترك تعليقًا
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية محددة بعلامة *