`
خطر التذبذب في تنشئة الأطفال … بقلم الأستاذة نوف الدوسري

خطر التذبذب في تنشئة الأطفال … بقلم الأستاذة نوف الدوسري

إيسايكو: خطر التذبذب في تنشئة الأطفال … بقلم الأستاذة نوف الدوسري يُعد التذبذب في تنشئة الأطفال من أخطر المشكلات التربوية التي قد تواجه الأسرة والمجتمع، فهو يعني عدم الثبات على أسلوب واضح في التربية، والتأرجح بين القسو

إيسايكو: خطر التذبذب في تنشئة الأطفال … بقلم الأستاذة نوف الدوسري

يُعد التذبذب في تنشئة الأطفال من أخطر المشكلات التربوية التي قد تواجه الأسرة والمجتمع، فهو يعني عدم الثبات على أسلوب واضح في التربية، والتأرجح بين القسوة المفرطة والتساهل المبالغ فيه، أو بين العقاب والثواب بشكل متناقض. هذا الاضطراب في التعامل يترك الطفل في حالة من الحيرة والارتباك، إذ لا يعرف ما هو السلوك المقبول وما هو المرفوض، ولا يستطيع التنبؤ بردود أفعال والديه، فيفقد بذلك الشعور بالأمان النفسي الذي يُعد من أهم حاجاته الأساسية.
فحين ينشأ الطفل في بيئة يسودها التذبذب، تبدأ ملامح الاضطراب النفسي بالظهور تدريجياً. فهو قد يعيش قلقاً دائماً من ردود أفعال غير متوقعة، وقد تتزعزع ثقته بنفسه لأنه لا يجد معياراً ثابتاً يقيس من خلاله صحة أفعاله. وقد يظهر ذلك في سلوكه اليومي على شكل تردد في اتخاذ القرارات، أو شعور بالارتباك أمام المواقف المختلفة، أو حتى انطواء وانسحاب من العلاقات الاجتماعية، وقد يتطور الأمر إلى عدوانية وعناد كوسيلة للتعبير عن الإحباط.

هذا التناقض في التربية لا يؤثر فقط على نفسية الطفل، بل يضعف قدرته على الالتزام بالقوانين والضوابط، لأنه لا يجد اتساقاً بين القاعدة والنتيجة. وعندما يصل إلى مرحلة المراهقة، يصبح أكثر عرضة للانحراف أو الانجذاب نحو سلوكيات سلبية، بحثاً عن بدائل تمنحه الشعور بالثبات والانتماء الذي افتقده في بيئته الأولى.

من ناحية اخرى قامت نظريات عديدة بتفسير هذا النمط والخطر الناتج منه فتفسر نظرية باندورا في التعلم الاجتماعي بأن الطفل يتعلم من خلال ملاحظة سلوكيات الكبار وتقليدها. وعندما يجد أن النموذج التربوي مناقض وغير ثابت، فإنه يفقد المرجعية الواضحة للاقتداء. كما تشير نظريات الحاجات النفسية إلى أن الأمن والثبات من أهم أسس النمو السوي، وعندما يغيبان، يصبح الطفل أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والانحراف السلوكي.

في هذا السياق يتضح لدينا باهمية حماية الطفل من آثار التذبذب التي تبدأ تبدأ من وعي الوالدين بأهمية الثبات والاتساق في التربية. فالاتفاق بينهما على قواعد واضحة، وتفسير القرارات للطفل بلغة بسيطة، والحرص على استخدام الحوار بدلاً من التناقض في المواقف، كلها خطوات تسهم في بناء شخصية متوازنة وواثقة. فالتنشئة ليست مجرد ردود أفعال آنية، بل هي عملية مستمرة تتطلب وضوحاً وثباتاً، ليشعر الطفل أن بيئته آمنة ومستقرة.

وفي النهاية، يمكن القول إن التذبذب في التنشئة يُربك الطفل ويفقده البوصلة النفسية التي يحتاجها لبناء ذاته، بينما الثبات في التربية يصنع جيلاً قادراً على مواجهة تحديات الحياة بثقة واتزان.

الأستاذة نوف خليفة الدوسري

 

يشارك:
Epsycho --

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية محددة بعلامة *

إعلان 3