بعض العلاقات درس وليست عمرًا … بقلم الأستاذة نوف الدوسري

ليس كل من يدخل حياتنا كُتب له أن يبقى فيها . بعض الأشخاص يأتون في توقيت معين، يشاركوننا مرحلة، يتركون أثرًا، ثميمضي كل واحد في طريقه . وفي البداية قد يكون تقبل ذلك صعبًا، لأننا غالبًا نقيس قيمة العلاقة بقدرتها على الاستمرار، معأن بعض أجمل العلاقات كانت مؤقتة لكنها غيرتنا كثيرًا .
تبدأ العلاقات عادة ببساطة؛ حديث عابر، اهتمام متبادل، أو صداقة تنمو مع الأيام . ثم يصبح وجود الطرف الآخر مألوفًا،وندخله في تفاصيل حياتنا، حتى نظن أن هذه المساحة التي أخذها في يومنا ستبقى كما هي .
لكن الحياة تتغير، ونحن نتغير معها . قد تتبدل الأولويات، أو تختلف الطباع، أو تبتعد الطرق . فصداقة بدأت في الدراسة مثلًاقد تكون قوية لسنوات، ثم ينشغل كل شخص بحياته الجديدة . هذا لا يعني أن الصداقة كانت زائفة، بل ربما كانت صادقةفعلًا، لكنها تنتمي إلى مرحلة انتهت .
وفي بعض العلاقات يكون الدرس أكثر قسوة . قد يجد الإنسان نفسه الطرف الوحيد الذي يحاول؛ يبدأ الحديث، يصلحالخلافات، يتغاضى عن الأخطاء، وينتظر أن يعود الاهتمام كما كان . ومع الوقت يدرك أن العلاقة لا يمكن أن تستمر بمجهودشخص واحد، وأن القرب الحقيقي لا يجعلنا نتساءل دائمًا إن كنا مهمين لدى الطرف الآخر أم لا .
ومن أهم ما نتعلمه أيضًا أن المحبة لا تعني التنازل المستمر . قد نسامح لأننا نقدر العشرة، ونتجاوز بعض المواقف لأن لاأحد كامل، لكن حين يصبح الخطأ عادة، ويصبح التسامح استنزافًا، فلا بد أن نضع حدودًا . فالوفاء لا يعني أن نخسر راحتناحتى نحافظ على علاقة لم تعد تمنحنا الأمان نفسه .
ومع ذلك، ليست كل نهاية مؤلمة أو مليئة بالخلافات . هناك علاقات تنتهي بهدوء بسبب سفر، أو انشغال، أو اختلاف فيمسار الحياة . وقد يكون النضج الحقيقي أن نحتفظ بذكريات جميلة دون أن نحاول إجبار الماضي على العودة .
بعد كل علاقة تنتهي، يبقى شيء منها معنا . ربما نتعلم ألا نعطي ثقتنا بسهولة، أو أن نصغي لمشاعرنا أكثر، أو أن نعرف متىنحاول ومتى نتوقف . ومع الوقت، يتحول ما كان يؤلمنا إلى معرفة تساعدنا في اختياراتنا القادمة .
وفي النهاية، ليست كل علاقة خُلقت لتدوم، وليس كل رحيل خسارة . أحيانًا يكون بعض الأشخاص فصلًا جميلًا أو مؤلمًا فيحياتنا، لكنه ليس الكتاب كله .
فبعض العلاقات تكون عمرًا، وبعضها يكون ذكرى، وبعضها لا يأتي إلا ليترك لنا درسًا لا ننساه .
الأستاذة نوف خليفة الدوسري