`
هل نصغي لأبنائنا حقا؟ بقلم الأستاذة نوف الدوسري

هل نصغي لأبنائنا حقا؟ بقلم الأستاذة نوف الدوسري

مقال بقلم الأستاذة نوف الدوسري من الكويت

إيسايكو: هل نصغي لأبنائنا حقاً؟ بقلم الأستاذة نوف الدوسري

img-0207.png

 

نظن أحياناً أننا نعرف أبناءنا جيداً لأننا نعيش معهم ونلبي احتياجاتهم اليومية، لكن السؤال الأهم هو: هل نصغي إليهم فعلاً؟ فالإصغاء لا يقتصر على سماع الكلمات، بل يشمل فهم مشاعرهم ومخاوفهم وحتى صمتهم والرسائل التي يحاولون إيصالها بطرق غير مباشرة.

الأبناء لا يعبّرون دائماً عن احتياجاتهم بوضوح؛ فبعضهم يلوذ بالصمت، وآخرون يظهرون العصبية أو ينسحبون من محيطهم الأسري والاجتماعي. وغالباً ما تُفسَّر هذه التصرفات على أنها عناد أو تمرد، بينما قد تكون في حقيقتها طلباً للاهتمام والاحتواء.

ومع تسارع الحياة والانشغال المستمر والعمل والانغماس في الأجهزة الذكية، أصبحت الحوارات الأسرية سريعة وسطحية، تقتصر على الدراسة والواجبات اليومية، مع إهمال الجانب النفسي والعاطفي الذي يحتاجه الأبناء، خاصة في مرحلة المراهقة التي تُعد من أكثر المراحل حساسية.

فالمراهق لا يحتاج فقط إلى التوجيه، بل إلى من يفهمه ويمنحه مساحة آمنة للتعبير دون خوف من النقد أو التقليل من مشاعره. وعندما يشعر بأن صوته غير مسموع، قد يبحث عن الاحتواء خارج الأسرة أو ينسحب إلى العزلة، وربما يعبّر عن ألمه بسلوكيات مؤذية.

وفي المقابل، لا يعني الإصغاء الحقيقي الموافقة على كل ما يقوله الأبناء، بل منحهم شعوراً بالأمان النفسي والاحترام. أن يشعر الابن بأن صوته مهم، وأن علاقته بأسرته قائمة على الحوار والتقدير لا على الأوامر فقط.

حتى الكلمات العابرة ونبرة الصوت وطريقة الرد تترك أثراً عميقاً في نفوس الأبناء، وتسهم في تشكيل صحتهم النفسية. فالأبناء الذين يجدون من يصغي إليهم يكونون أكثر قدرة على التعبير عن أنفسهم وأكثر توازناً في مواجهة الضغوط.

إن بناء علاقة صحية مع الأبناء لا يحتاج إلى الكمال، بل إلى حضور حقيقي ووقت صادق وقدرة على الاستماع قبل إصدار الأحكام. فكثير من الأبناء لا يبحثون عن حلول بقدر حاجتهم إلى من يشعر بهم ويمنحهم مساحة آمنة للتعبير. فالإصغاء الحقيقي لا يحسن الحوار داخل الأسرة فحسب، بل قد يغيّر حياة الأبناء النفسية بالكامل.

الأستاذة نوف الدوسري

 

يشارك:
إعلان 3