`
هل فاقد الشيء يعطيه؟ بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين

هل فاقد الشيء يعطيه؟ بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين

مقال بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين من فلسطين

إيسايكو: هل فاقد الشيء يعطيه؟ … بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين 


 

IMG_0082.png 

 


 

عندما نتكلم عن العلاقات الإنسانية ، فإن الذين لا سند لهم   يستطيعوا أن يسندوا العالم كله ف . فاقد الشيء هو آكثر منيعطيه 

ثم ماذ؟ 

إننا جميعنا نحاول التعافي من شيءٍ ما لا أحد يعرف عنه شيئاً ...!!! 

نعم .. وإن فاقِدُ الشَّيء هُو أحَنُّ مَن يُعطيه . 

حيث يأتي السَّند مِن أولئِك الذينَ خَانتهُم أيَادي أحبَابهُم حين سقطوا 

يأتي الجَبر من القلُوب التي كُسرت ألف مرّة ولملمَت شتاتها و ضمّدت جروحها بنفسِها .. 

يأتي الحَنان و الاحتِواء ممّن كُتِبت أقدارُهم مِن دُون أمُومة أو أبُوَّة و ممّن ذاقُوا لَوعة اليتم والحرمان، 

يأتي الدّعم و التّشجيع من الأشخاص الذين واجهُوا   أشدّ عواصف الحَياة وحدهم .. تأتي الرّأفة ممّن أرهقتهُم قسوةُالمقرّبين إليهم .. يأتي الخَير من الأرواح التي أعيَاها الشّر .. 

نعم .. فاقدُ الشّيء أكرمُ مِن مالكه لأن فاقد الشيء يعطيه بالشكل الذي تمنَّى أن يحصل عليه .. فقد يمنحك أحدهم الأملوداخله إحباط ، وقد يمنحك النور وداخله مملوء بالعتمة . 

من قال أنّ فاقد الشيء لا يعطيه كان مخطيء، 

بل فاقد الشيء يعطيه ببذخ ، لأنّه أدرى الناس بمرارة فقدانه ! 

لا تُصدّق أنّ فاقد الشيء لا يُعطيه ، فأكثر الناس عدلاً .. ذلك الذي إكتوى من نيران الظلم ، وهو أفضل من يدلّك على طريقالنجاح ، إن ذلك المبتلى بالعُقم أشدّ رحمة بالأطفال من أمهاتهم أحيانا . 

لا تُصدق أنّ فاقد الشيء لا يُعطيه ، فأحياناً فاقد الشيء هو أكثر الناس قدرة على إعطائه .. 

الاستثناء الوحيد هنا هو فاقد العِلم لا يعطيه لأن الجاهل عدو نفسه قبل ان يكون عدو غيره 

إِنَّ أَعظَمَ مَا فِي الإِنسَانِ، هُوَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِصلَاحِ نَفسِهِ، كُلَّمَا شَاءَ 

ليست العظمة في أن لا نخطئ، بل في أن نمتلك الشجاعة لنقف أمام أخطائنا دون إنكار، وأن نعترف بأننا بحاجة إلىالتغيير .. وهذه القدرة الخفية داخل الإنسان، قدرة المراجعة، والاعتراف، ثم البدء من جديد، هي جوهر قيمته الحقيقية . 

إصلاح النفس لا يعني جلد الذات، بل فهمها . 

أن تسأل نفسك بصدق : لماذا أخطأت؟ وماذا تعلمت؟ وكيف أكون أفضل؟ هنا يبدأ النضج، وهنا يولد الإنسان مرة أخرى ،لكن هذه المرة بوعي أعمق وقلب أنقى . 

ما يمنح هذه القدرة قيمتها العظيمة هو أنها لا ترتبط بزمان ولا بعمر . 

يمكنك أن تصلح نفسك اليوم ، بعد سنوات من التيه، أو بعد لحظة ضعف، أو حتى بعد سقوط ظننت أنه النهاية ، فالنهاياتالحقيقية لا تكون إلا حين يفقد الإنسان رغبته في التغيير والتطوير 

والأجمل أن إصلاح النفس لا يحتاج تصفيقًا من أحد، بل هو عمل صامت، شاق، لكنه صادق، لأن خطوة صغيرة في الاتجاهالصحيح قد تغيّر مسار حياة كاملة . 

وكلما شعرت أنك لست كما تريد، تذكّر أنك ما دمت قادرًا على إصلاح نفسك، فأنت بخير وما دمت ترغب في التغيير ،فأنت أقوى مما تظن . 

تذكر .. 

يقاس الذهب بالعيار وليس باللمعان ، وتقاس التقوى بالأفعال وليس بالأقوال 

ويقاس الصديق بالصدق في المودة والمواقف وليس بطول مدة التواصل 

وهكذا نجد كل الأشياء تقاس بجوهرها لا بمظهرها 

والناس في هذه الحياة معادن ، فكن أنت كالذهب مهما صهرته الحياه يبقى غالياً وثميناً .. ولا يفقد قيمته ويبقى قادراً على العطاء للأبد 

نعم .. إن فاقد الشىء أجمل من يعطيه ... فسعادته تكون حين يعطى غيره الإهتمام رغم أنه يفتقده ... يمنح الإبتسامة رغمأنه فى أحوج حاجة إليها ... يعطيهم الأمل رغم أنه فى شدة اليأس ... يعطيهم كل الأشياء التى يشعر أنه فى أشد الحاجةإليها فسعادته بالعطاء اكثر من الأخذ . ، وذلك لشعوره بمدى احتياج غيره له لأنه حرم منه ولأنه على يقين أن ما يقدمه اليومسيعود إليه غدا ويؤمن أنه كما تدين تدان، فلا تترددوا في العطاء وكما قيل : من اراد ان يكون طريقة مملوء بالزهور ، يجبأن ينثر البذور أولاً ، بذور الورد وبذور الحب وبذور الخير. 


 

الدكتور أحمد لطفي شاهين 

يشارك:
إعلان 3