`

إيسايكو: في قلب الأزمات… كيف تُدار العقول بهدوء وتُحفظ النفوس من الانهيار؟ بقلم الأستاذ يوسف الشيزاوي

 

eeb13bd7-8482-48d2-958d-7a72dea9ad93.jpeg

 

تشهد فترات الأزمات عادةً حالة من التوتر العام، تتداخل فيها المخاوف مع سرعة انتشار المعلومات، ما ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للأفراد. وفي مثل هذه الظروف، تبرز أهمية تهدئة النفس باعتبارها عنصرًا أساسيًا في إدارة الأزمة، لا يقل أهمية عن الحلول الميدانية أو القرارات الإدارية.
ويرى مختصون في السلوك الإنساني أن ردود الفعل الانفعالية خلال الأزمات قد تؤدي إلى تضخيم المشكلة بدلاً من احتوائها، بينما يسهم الهدوء في تعزيز القدرة على التحليل واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
ويُعد تقليل التعرض للمصادر المسببة للقلق، مثل الأخبار المتضاربة أو الشائعات، من أهم العوامل المساعدة على استقرار الحالة النفسية. فالإفراط في متابعة المستجدات دون تمييز قد يرفع مستوى التوتر ويؤثر على وضوح التفكير.
كما تشير تجارب عديدة إلى أن دعم العلاقات الاجتماعية يلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغط النفسي، حيث يساعد التواصل مع الآخرين على إعادة التوازن النفسي وتخفيف الشعور بالعزلة في أوقات الشدة.
وفي السياق ذاته، يؤكد مختصون أن تعزيز الحوار الداخلي الإيجابي لدى الفرد يسهم في تقوية القدرة على التماسك النفسي، مثل تذكير النفس بأن الأزمات مؤقتة وأن تجاوزها ممكن مع مرور الوقت واتخاذ الخطوات الصحيحة.
من جهة أخرى، يُنظر إلى الإيمان بالقضاء والقدر أو امتلاك منظور فلسفي للحياة كعامل مساعد في تهدئة النفس، إذ يمنح الإنسان مساحة من الطمأنينة الداخلية رغم صعوبة الظروف المحيطة.
وفي الختام، فإن إدارة النفس خلال الأزمات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مفهوم إدارة الأزمات بشكل عام، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا فقط بسرعة الاستجابة، بل بقدرة الأفراد على الحفاظ على اتزانهم النفسي وسط الضغوط المتصاعدة.

الأستاذ يوسف الشيزاوي

 

يشارك:
إعلان 3